علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
61
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
السري « 1 » ، إن الاسم : ما دل في نفسه على معنى مفرد « 2 » غير مقترن بزمان محصل ، حد مكسور ، وذلك لأنه قال : إنما قلت : ما دل في نفسه ، احترازا عن الحرف ، لأن الحرف ، يدل على معنى في غيره . وقال : قولي على معنى مفرد غير مقترن بزمان ، احتراز عن الفعل ، لأن الفعل ، يدل على معنيين : حدث ، وزمان . والاسم ليس كذلك . هذا حد مكسور ، لأن أنواع المصادر كلها ، تدل على معان في الفاعل . فالضرب يدل على معنى في الضارب ، والأكل يدل على معنى في الآكل . فإذا كان كذلك ، فقد بطل قوله : الاسم ما دل في نفسه ، لأن قولهم : ضرب ، يدل على معنى في الضارب . وقوله : على معنى مفرد ، باطل بقولهم : الاصطباح ، والاغتباق ، لأنه يدل على معنيين : زمان ، وشرب فيه . فهو اسم دل على معنيين . وإذا كان كذلك ، فهذا حد عام ، وقد بطل ، فما ظنك بغيره ؟ ! . وقد قال أبو علي « 3 » : إن قول ابن السري : غير مقترن بزمان محصل ، يفسد بقولهم : يضرب ، وسائر المضارع ، لأن قولنا : يضرب ، فعل ، وهو غير مقترن بزمان محصل . ألا ترى : أنه يصلح للحال والاستقبال جميعا . وعلى موجب قوله ، ينبغي أن يكون ( يضرب ) : اسما وقد بطل ذلك ، فبطل حده . وقد قال الجرجاني « 4 » : الاسم : كل كلمة عريت من الدلالة على الزمان ، لا من طريق الوضع وكان [ 2 / ب ] له إعراب : لفظا ، وتقديرا « 5 » . قال : ومعنى قولي : عريت من الدلالة على الزمان ، احتراز من الفعل : لأن الفعل يدل على الزمان . وقال : وقولي : لا من طريق الوضع ، احتراز عن قولنا : اليوم والليلة ، فإنه وضعا للزمان ، وكان له إعراب ، لفظا ، وتقديرا : احتراز عن الحروف ، إذ لا إعراب لها ، لا لفظا ، ولا تقديرا . هذا كلامه ، وهو فاسد أيضا ، كما فسد قول ابن السري . ألا ترى : أن الاصطباح ، والاغتباق ، اسمان ، ولم يعريا من الزمان إلا من طريق الوضع . وقوله : وكان له إعراب : لفظا أو تقديرا ، باطل بقولهم : مررت برجل يضربك ، لأن قولك : يضربك ، معرب : لفظا ،
--> ( 1 ) هو أبو بكر محمد بن السري ، النحوي ، المعروف بابن السراج ( ت 316 ه ) . أخذ النحو عن المبرد ، وأشهر تلامذته : الزجاجي ، والسيرافي ، وأبو علي الفارسي . إنباه الرواة 3 : 154 ، ومعجم الأدباء 18 : 197 ، وينظر : مقدمة محقق الأصول 1 : 6 - 12 . ( 2 ) الأصول في النحو 1 : 38 . ( 3 ) هو الحسين بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان ، أبو علي الفارسي ( ت 377 ه ) . ويعرف بالفسوي ، نسبة إلى فسا ، مدينة قريبة من شيراز عاصمة فارس ، ولد بها . قرأ النحو على أبي إسحاق الزجاج ، وأشهر تلامذته ابن جني . ينظر : إنباه الرواة 1 : 273 ، ومعجم الأدباء 7 : 233 ، والبلغة في تاريخ أئمة اللغة 53 ، ومعجم المؤلفين 3 : 200 . ( 4 ) هو : أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ( ت 471 ه ) . إمام البلاغيين ، عالم في النحو واللغة ، له : ( دلائل الإعجاز ) ، و ( أسرار البلاغة ) ، و ( المقتصد في شرح الإيضاح ) ، وغيرها . إنباه الرواة 1 : 612 ، وبغية الوعاة 2 : 106 ، وينظر : مقدمة محقق المقتصد في شرح الإيضاح 1 : 17 . ( 5 ) قول الجرجاني في المقتصد : 1 : 46 ، ونصه : ( كل لفظ عري من الدلالة على الزمان ، لا من طريق الوضع ، وكان له إعراب لفظا ، وتقديرا ، فهو اسم ) .